السيد كمال الحيدري

97

التربية الروحية

« الاصطلاح » ولا قيمة لذلك بمفرده ، ولا لحمل الأسفار دون العمل بها ، قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » . لهذا قلنا سابقاً : إنّ الكمال ليس في التوحيد النظري وفي معرفة اصطلاحاته ، بل هو شرط لوصول الإنسان إلى هدفه الذي يتكامل من خلاله وهو التوحيد العملي . مسالك التهذيب بعد أن اتّضحت هذه المقدّمة ، ذكر الأعلام أنّ هناك مسالك ثلاثة لتهذيب الأخلاق الإنسانية وإصلاحها : المسلك الأوّل : تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية ويبتني هذا المسلك على حثّ الإنسان ودفعه وإيجاد الداعي فيه إلى القيام بالأعمال الحسنة وإلى إصلاح نفسه من خلال الجزاء والمصالح الدنيوية من جاه أو مال أو ثناء أو ذكر حسن ، وعلى تحذيره من القيام بالأعمال السيئة وذمّها من خلال بيان المساوئ والمضار الدنيوية المترتّبة عليها . ولهذا الجزاء المترتّب على العمل خصوصيتان ، هما : الأولى : أنّه جزاء دنيوي ، ومن الواضح أنّ مثل هذا الجزاء مهما طال

--> ( 1 ) ( ) الجمعة : 5 .